السيد محمد محسن الطهراني
133
أسرار الملكوت
وجلواته ) . واختار من خلقه سُمّاعاً أجابوا إليه دعوته ، وصدّقوا كلمته ، ووقفوا مواقف أنبيائه ، وتشبّهوا بملائكته المطيفين بعرشه ، يُحرزون الأرباح في متجر عبادته ، ويتبادرون عند موعد مغفرته . جعله سبحانه وتعالى للإسلام عَلَماً ، والعائذين حَرَماً . فرض حجّه وأوجب حقّه وكتب عليكم وِفادته ؛ فقال سبحانه وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [ 1 ] [ 2 ] . تارك الحج يبعث إمّا يهودياً أو نصرانياً وقد وصلت أهمية الحجّ إلى حدّ أنّ العديد من الروايات تصرّح بأنّ تارك الحجّ القادر عليه ، خارج عن شريعة خاتم الأنبياء صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وأنّه يُبعث على دين اليهود أو النصارى . فقد نقل الشيخ الصدوق رحمة الله عليه في كتاب الفقيه بإسناده إلى الإمام الصادق عليه السلام عن أجداده : أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال في وصيته لأمير المؤمنين عليه السلام : يا علي ! كفر بالله العظيم من هذه الأمّة عشرة : . . ( عدّدهم له إلى أن وصل إلى تارك الحجّ فقال : ) ومن وجد سعةً فمات ولم يحجّ . ( إلى أن قال ) يا علي ! تارك الحجّ وهو مستطيع كافر ، يقول الله تبارك وتعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ، يا علي ! من سوّف الحجّ حتّى يموت بعثه الله يوم القيامة يهوديّاً أو نصرانيّاً » [ 3 ] . من المستحب المؤكّد على الأشخاص المتمكّنين أن يحجّوا في كل عام وورد في بعض الروايات أنّه يستحبّ استحباباً مؤكّداً للمستطيع أن يحجّ في كلّ سنة . والحجّ الواجب على جميع الناس وإن كان مرة واحدة في
--> [ 1 ] سورة آل عمران ، من الآية 97 . [ 2 ] نهج البلاغة ، شرح محمد عبده ، ج 1 ، ص 27 ، الخطبة الأولى . [ 3 ] من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 356 و 368 .